ينبغي وضع حد لمحنة الأخوة المسيحيين في العراق وانزال العقاب الصارم بالقتلة

 

 Hamid_Hamdany.png 


حامد الحمداني                                       

ما تزال الطائفة المسيحية في العراق التي تمثل جانباً كبيراً من المجتمع العراقي، والتي لها تاريخ عريق في هذه البلاد، وعلى وجه الخصوص في محافظات الموصل وبغداد والبصرة وكركوك، والتي عرفت بمواقفها الوطنية الصادقة، ونزوعها إلى السلام الاجتماعي، وترسيخ علاقات الأخوة والمحبة والتضامن مع سائر مكونات الشعب العراقي الأخرى، ما برحت منذ وقوع الغزو الأمريكي للعراق، وإقامة نظام الحكم الطائفي فيه من قبل المحتلين، يتعرضون لحملة وحشية من قبل عصابات وميليشيات أحزاب الأسلام السياسي الطائفي والعرقي ،وعصابات القاعدة، حيث يتعرض المسيحيون إلى حملات الاغتيال والتهجير، وتجري عمليات تفجير الكنائس في الموصل وبغداد، دون وازع أخلاقي، كما جرى فرض الحجاب على بنات ونساء الطائفة المسيحية بقوة الميليشيات، مما يتنافى والحريات الدينية والشخصية والاجتماعية.



وعلى الرغم من عودة الهدوء النسبي للبلاد بعد تلك الحملة المجرمة التي تعرض لها الشعب العراقي في الاعوام 2006، و2007، إلا ان الطائفة المسيحية ما تزال تتعرض لحملات القتل والتهجير التي شملت عشرات الألوف من العوائل التي تركت العراق طالبة اللجوء إلى الدول الغربية هرباً من القتل .

ففي يوم الثلاثاء الماضي المصادف 17/200912 تعرضت كنيستان مسيحيتان في الموصل لعملية تفجير مجرمة، فقد انفجرت سيارة مفخخة عند كنيسة مريم العذراء للسريان الارثوذكس، وفقا اما أورده مصدر في الشرطة، ما ادى الى مقتل طفل واصابة 40 شخصا بينهم خمسة اطفال بجروح، وفقا لمصدر طبي في مستشفى مدينة الطب في الموصل. .
كما استهدف انفجار اخر بعبوة ناسفة كنيسة للسريان الكاثوليك في حي الشرطة دون وقوع ضحايا، وفقا لمصدر في الشرطة كذلك. .

وفي 26 تشرين الثاني الماضي، استهدف انفجاران كنيسة للكلدان، وديراً للرهبان الدومينيكان في الموصل دون وقوع خسائر في الارواح. .
وفي اواخر العام 2008 استهدفت حملة من أعمال العنف المسيحيين وأدت الى مقتل أربعين مسيحيا، ورحيل اكثر من 12 الف عائلة من مختلف الطوائف المسيحية الى خارج العراق. .

أن هذه الجرائم لم تعد جرائم فردية، بل هي تمثل عملية منظمة للتطهير العرقي ضد أقدم مواطني العراق، والتي يعاقب عليها القانون الدولي، وقد خلقت هذه الجرائم حالة من الاستياء العام لدى المجتمع الدولي، ودفعت القاصد الرسولي في العراق والأردن المونسنيور [فرنسيس شولّيكات] إلى الطلب من سلطات بغداد بالتدخل على الفور لضمان الحماية الضرورية للطائفة المسيحية في العراق في17 كانون الأول.

وفي تصريحات له لخدمة الإعلام الديني التابعة لمجلس الأساقفة الايطاليين قال المسؤول الفاتيكاني أن عودة العنف هذا ينبغي مواجهته من قبل سلطات البلاد التي أكدت سابقا أنها ستتدخل على الفور في حالات مماثلة لضمان الأمن للمسيحيين، والذين يمتلكون حق المطالبة بالحماية كونهم أقلية، لافتا إلى ضرورة التدخل لضمان تمكن المسيحيين من العيش بسلام وأمان في البلاد، وأوضح القاصد الرسولي أن لهذا التدخل حاجة إضافية في الوقت الحاضر نظرا لاقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة، معربا عن أمله بألا تكون الانفجارات مرتبطة بانتخابات آذار/مارس المقبل، حيث أشار إلى أن المسيحيين هم الأقلية الأكثر عرضة لخطر الهجمات، لعدم امتلاكهم أي نوع من الحماية، وخلص إلى القول أننا نرد على العنف بالرجاء والخير، وسنبقى أمناء على رسالتنا هذه في ظل وعينا التام بوقوف الكنائس جمعاء والبابا إلى جانبنا.

إن استمرار هذه الجرائم ضد المسيحيين في العراق هي وصمة عار في جبين مقترفيها، ولا شك أن الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية المسيحيين، وهي ملزمة أن تتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بوقفها على الفور، وإلقاء القبض على الفاعلين وكل من يقف وراءهم، وانزال العقاب الصارم بحقهم، انقاذاً لسمعة العراق المتدنية أمام المجتمع الدولي.

     19/12/2009                                                                        

 

Senast uppdaterad (2010-03-05 19:05)

 
Bild
ينبغي وضع حد لمحنة الأخوة المسيحيين في العراق وانزال العقاب الصارم بالقتلة
23.02.10
     حامد الحمداني                                        ما تزال الطائفة... Läs mer...



  •  AssyriaTV_1.JPG

     

     Huj__d__.1.JPG